الكويت تجهز صفقة خط أنابيب بقيمة 7 مليارات دولار وسط تحول نحو رأس المال الأجنبي

قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن حكومات الخليج تكثف صفقات البنية التحتية مع المستثمرين الأجانب، وإن من المقرر أن تطلق الكويت عملية بيع حصة في شبكة أنابيب نفط في فبراير شباط المقبل قد تجمع ما يصل إلى سبعة مليارات دولار.
ويأتي هذا التحول في وقت انخفضت فيه أسعار النفط بأكثر من 25 بالمئة خلال عامين، وهو أقل من المستويات اللازمة لتمويل خطط التنويع الاقتصادي في الخليج. وتعرض الحكومات حاليا على المستثمرين إمكانية الوصول إلى أصول كانت محظورة في السابق، بما يشمل خطوط الأنابيب ومحطات الطاقة وغيرها – لجذب أموال صناديق المعاشات وشركات الاستثمار المباشر والمتخصصين في البنية التحتية.
وقال بدر موسى السيف، الأستاذ المساعد للتاريخ في جامعة الكويت والزميل في معهد تشاتام هاوس البريطاني، إن خطط التحول الجارية في الخليج جريئة وطموحة ولا يمكن تمويلها بالكامل من الداخل.
وأضاف أن استقطاب الأسواق الدولية متعدد الاتجاهات والمصادر ويأتي من جميع أنحاء الخليج ويستخدم كافة الوسائل المتاحة لتمويل المشاريع.
وقالت المصادر إنه بالنسبة للصفقة الكويتية، عينت مؤسسة البترول الكويتية بنك إتش.إس.بي.سي وجيه.بي مورجان وسنترفو بارتنرز كمستشارين. وقالت أربعة مصادر إن بنك إتش.إس.بي.سي يقوم أيضا بترتيب ما يسمى “التمويل الأساسي” الذي يمكن للمشترين استخدامه لدعم عمليات الشراء، بينما قالت ثلاثة مصادر إن المستشارين يبحثون حاليا عن مستثمرين.

* صناديق غربية تتطلع إلى الشرق

قالت رنا كارادشا حداد، رئيسة قطاع البنية التحتية في صندوق المعاشات الكندي “كايس دو ديبو”، وهو ثاني أكبر صندوق معاشات في كندا بأصول تبلغ 290 مليار دولار، إنه يسعى إلى استثمارات جديدة في البنية التحتية في الخليج تتجاوز حصته في شركة موانئ دبي العالمية.
وأضافت لرويترز “ينصب تركيزنا حاليا على تحديد الشركاء المناسبين في نظرتنا طويلة الأجل ونهجنا في إدارة الأصول”.
ويتزايد عدد المستثمرين الذين يؤسسون مكاتب في الخليج، حيث تبحث مجموعة ماكواري الأسترالية عن مقر لها في السعودية، بينما افتتحت شركة بلاك روك الأمريكية مكتبا في الكويت العام الماضي.
وقادت شركة “جلوبال إنفراستراكتشر بارتنرز” التابعة لبلاك روك صفقة بقيمة 11 مليار دولار العام الماضي مرتبطة بأصول أرامكو المتعلقة بالبنية التحتية لمشروع الجافورة للغاز، الذي من المحتمل أن يكون أكبر مشروع للغاز الصخري خارج الولايات المتحدة.
وقالت مصادر إن أرامكو يمكن أن تتخلى عن أصول أخرى مثل المساكن وخطوط الأنابيب والبنية التحتية للموانئ.

* عوائد خطوط الأنابيب جذابة

بالنسبة للشركات الحكومية الخليجية، تسمح لها عمليات بيع الحصص بجمع أموال للتوسع والمشاريع ذات فرص النمو الأعلى مع الاحتفاظ بالسيطرة التشغيلية. وقالت مصادر ومحللون إن شركات النفط الحكومية تسعى إلى إبرام هذه الصفقات على الرغم من إمكانية الحصول على ديون أرخص، وذلك لتنويع مصادر التمويل وجذب المستثمرين من المؤسسات على المدى الطويل.
وتمنح صفقات خطوط الأنابيب في الخليج المستثمرين حصة أقلية مع مدفوعات إيجار طويلة الأجل. وقال مصدران إن مثل هذه الصفقات تحقق عوائد تتراوح بين 12 و14 بالمئة وتوفر تدفقات نقدية مستقرة مرتبطة بالدولار.
وقالت ثلاثة مصادر إنه من المتوقع أن تتبع الصفقة الكويتية النموذج المستخدم في جميع أنحاء المنطقة، مع احتفاظ الحكومة بحصة الأغلبية والسيطرة التشغيلية اليومية.
وقالت المصادر إن الصفقات عادة ما تمنح عائدا يساوي سندات الخزانة الأمريكية مضافا إليه فارق ائتمان المُصدر بالإضافة إلى علاوة على الصفقة.
وأدى ذلك النموذج إلى ظهور سوق ثانوية. ففي أبريل نيسان 2024، باعت بلاك روك وكيه.كيه.آر حصتهما البالغة 40 بالمئة في شركة أدنوك لأنابيب النفط إلى شركة لونيت التي تتخذ من أبوظبي مقرا، وعادت كيه.كيه.آر للاستثمار في أصول الغاز التابعة لأدنوك بعد أقل من عام.
ويقول بن باول، المحلل في معهد بلاك روك للاستثمار في منطقة آسيا والمحيط الهادي والشرق الأوسط “طبيعة العائد المالي هي الجاذبة للغاية، إنه تدفق الدخل المستدام وشبه المضمون في عالم يصعب فيه العثور على ذلك”.
المصدر: رويترز