إيطاليا تسعى لزيادة واردات الغاز من الجزائر لتعويض نقص الإمدادات

تسعى جورجا ميلوني إلى زيادة تدفقات الغاز من الجزائر، في وقت تتنافس فيه إيطاليا وإسبانيا على تأمين مزيد من إمدادات الطاقة من شمال أفريقيا لتعويض فقدان إمدادات الشرق الأوسط التي تعرقلت بسبب حرب إيران.

وقالت رئيسة الوزراء الإيطالية، بحسب ما نقلته وكالة “أنسا” يوم الأربعاء: “قررنا تعزيز تعاوننا القوي جداً، بما في ذلك العمل على مجالات جديدة مثل الغاز الصخري والمشاريع البحرية، وهذا سيمكن من زيادة تدفقات الغاز”. وجاءت تصريحاتها عقب اجتماعات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

إسبانيا وإيطاليا تعتمدان على شمال أفريقيا

من المقرر أن يتوجه وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أيضاً إلى الجزائر يوم الخميس. وتعد الجزائر المورد الرئيسي للغاز لكل من إيطاليا وإسبانيا، اللتين تتلقيان الإمدادات عبر خطوط أنابيب مختلفة.

أدى الصراع الذي يشهده الشرق الأوسط إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي أمام معظم حركة الناقلات لأكثر من ثلاثة أسابيع، ليحرم السوق العالمية من كميات ضخمة من الغاز، في حين أدى هجوم إيراني على محطة ضخمة للغاز الطبيعي المسال في قطر إلى ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات الأسبوع الماضي.

إصابة قلب صناعة الغاز في قطر تعيد تشكيل سوق الطاقة العالمية

تعيد شركة “إيني” (Eni) الإيطالية -التي تسيطر عليها الدولة- التفاوض على العقود مع المورد الجزائري “سوناطراك” (Sonatrach)، الذي يشكل غازه -المنقول عبر خط أنابيب يمر عبر تونس- نحو 35% من واردات إيطاليا. إلا أن الشركة الجزائرية تضغط من أجل زيادة المبيعات في السوق الفورية، بحسب ما أوردته “بلومبرغ” الأسبوع الماضي.

وبشكل منفصل، أفادت “بلومبرغ” بأن إسبانيا تدرس زيادة وارداتها من الغاز من الجزائر عبر خط أنابيب “ميدغاز” (Medgaz)، الذي تديره “سوناطراك” إلى جانب “ناتورجي” (Naturgy) الإسبانية و”بلاك روك” (BlackRock).

تستورد إيطاليا أيضاً الغاز الطبيعي المسال، وقد تواجه شحاً مطولاً في الإمدادات بعد الهجوم الذي شهدته قطر، التي وفرت نحو 31% من واردات البلاد من الغاز المسال العام الماضي. ومن المرجح أن يستغرق إصلاح الأضرار في المحطة سنوات، ما سيدفع إيطاليا للبحث عن كميات بديلة من موردين آخرين مثل الولايات المتحدة.

مخزونات أوروبا من الغاز شبه فارغة مع تقليص حرب إيران للإمدادات

بلغ متوسط التدفقات من الجزائر عبر خط أنابيب “ترانسميد” (TransMed) نحو 20 مليار متر مكعب في السنوات الأخيرة، أي أقل بنحو ملياري متر مكعب سنوياً مقارنة بمستويات 2022-2023، وفق بيانات وزارة الطاقة الإيطالية. كما أن العودة إلى تلك المستويات لن تكون كافية لتعويض كميات الغاز المسال المفقودة من قطر، بحسب “بلومبرغ إن إي إف” (BloombergNEF).

تُعد “إيني” -التي تدير خط “ترانسميد” بالشراكة مع “سوناطراك”- محور علاقة الطاقة بين إيطاليا والجزائر، إذ تعمل كشريك في الاستكشاف والإنتاج ومشترٍ رئيسي للغاز. كما تعاون البلدان بشكل وثيق في معالجة الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط.

المصدر: اقتصاد الشرق